عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

561

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

مسمى الفقهاء وأهل الحديث ، ولا بين علماء الأصول والفروع ، ولا بين الصوفي والفقير والزاهد ، وإنما انتشرت هذه الفروق بعد القرون الثلاثة ، وإنما كان السَّلف يسمون أهل العِلْم والدين القراء ، ويَقُولُونَ : يقرأ الرجل إذا تنسك . وكان العالم منهم يتكلم في جنس المسائل المأخوذة من الكتاب والسنة ، وسواء كانت من المسائل الخبرية العلمية ، كمسائل التوحيد والأسماء والصفات ، والقدر والعرش والكرسي ، والملائكة والجن وقصص الأنبياء ، ومسائل الأسماء والأحكام ، والوعد والوعيد ، وأحوال البرزخ ، وصفة البعث والمعاد ، والجنة والنار ونحو ذلك . أو من أعمال الجوارح ، كالطهارة ، والصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج والجهاد ، وأحكام المعاوضات والمناكحات والحدود والأقضية والشهادة ونحو ذلك . أو من المسائل العملية ، سواء كانت من أعمال القلوب كالمحبة والخوف والرجاء والتوكل والزهد والتوبة والشكر والصبر ونحو ذلك ، وإن كان يكون لبعضهم في نوع من هذه الأنواع من مزيد العِلْم والمعرفة ، والحال ما ليس له في غيره مثله . كما كان يقال في أئمة التابعين الأربعة : سعيد بن المسيب إمام أهل المدينة . وعطاء بن أبي رباح إمام أهل مكة . وإبراهيم النخعي إمام أهل الكوفة . والحسن البصري إمام أهل البصرة . كان يقال : أعلمهم بالحلال والحرام سعيد بن المسيب ، وأعلمهم بالمناسك عطاء ، وأعلمهم بالصلاة إبراهيم ، وأجمعهم الحسن .